مقالات

الدروس الخصوصية وحرب التحريم والتجريم

بقلم/ أمنية وجدي

 

أعزاؤنا المسئولون المنادون بالتحريم والتجريم جميعكم بلا إستثناء واصلتم تعليمكم بالدروس الخصوصية دون أن تستقصوا.

أن أول من أقام المدارس واخترعَ محو الأمية هم قدماء المصريين الذين هم أول من علّم العالم فكرة (( التعليم المنزلي ))

وهم أول من وضعوا محتوىً تعليمى وتربوى للدراسة وكان يضم ( مثلا تعليم أنواع البذور والزراعة والحرف والحياة الآخرة والهيروغليفية إلى جانب الأخلاقِ والروحانياتِ والقيم )

وهم أول من أطلقوا على المدرسة (( بر – عنخ بمعنى بيت الحياة ))

وهم أول من أطلقوا على المدرس (( سباو )) بمعنى المرشد وأجمل معانيه ( النجم )

وهم أول من اخترعوا ألواحَ الارتواز الخشبية والأحجارَ وأوراقَ البردى والبوص للكتابة والمداد الأسود للتلميذِ والمداد الأحمر لمعلمه

وهم أول من اخترعوا فكرة الدروس الخصوصية أو ( التعليم المنزلى ) فقد كان الأب يرسل ابنه إلى سباو لمدة ثلاثة أشهر يقيم فى منزله حتى يتعلم ويتربى ويتأدب

وهم أول من استخدموا المعابد والساحات المكشوفة كمكان للتدريس واستعانوا بالكهنة كمعلمين فى قصورهم

وهم أول من تركوا ميراثًا تربويًا على جدران المعابد وأشهرها نصائح الحكيم (( آنى ))

أيها السادة نحن الأوائل فالدروسُ الخصوصية والتعليمُ المنزلى ليس نظامًا غريبًا مكروهًا مستحدثـًا بل هو اختراعٌ وابتكارٌ للبشرية لإشباع حاجة العقل للمعرفة والروح للسمو الأخلاقى ثم تطورت الحاجة حتى أصبحت خدمة يقدمها المسئولون فى الدولة والأفراد أيضًا

ولا ينسى التاريخ إمامَ الكوفة فى اللغة والنحو (( الكسائى )) الذى بلغ منزلةً عظيمةً عند هارون الرشيد وأدب ولديه ( الأمين والمأمون ) اللذان تسابقا يوما إلى نعليه ووضعاها بين يديه

بعد هذا هل الحربُ على ( الدروس الخصوصية ) كنظام مساعد للتعليم أم الحرب على السناتر الغير مطابقة للمواصفات الصحية مثلا ؟ يجب أن نحدد المشكلة والهدف قبل الانطلاق والقرع على الأوانى الفارغة وإطلاق الأفواه الممتلئة بالغل والحقد والشماتة أحيانًا الأفواه التى لا تعى قبل أن تنطق وتقوم بالتجريح وتبذر العداوة والكراهية .. أتساءل أين الحوار المجتمعى وأين ذهبت ندوات الرأى ؟

ولكننى أستشعرت وأرجو أن يَخيبَ أنها الحربُ على المعلم نفسِه وتلك هى الطامة فما وجدتُ فى المهاجمين إنسانية لا فى أنفسهم ولا فى أفعالهم ولا أقوالهم .

أيها السادة رفقًا بأخوانكم وكونوا لهم الصالحين المصلحين فإصلاح حال التعليم يبدأ من إصلاح حالِ المعلم واتقوا الله فيهم وعيشوا يومًا واحدًا حياته بمرتبه الهزيل فالمناصب زائلة وسيأتى يوما تتوارى عنا الأضواء ولن يبقى لدينا غير الدعوات وسنصبح ذكرى

أقول ويشهد الله أننى لا أعطى دروسًا ولكننى وأنتم ومجتمعى بحاجة إلى المعلم وإلى إصلاح شأنه وعودة هيبته فى أى مكان مناسب له لأداء رسالته فى مدرسته مكان عمله الأول أو فى مجتمع علم يختاره أو فى بيوت الأثرياء والعامة . فلا تضيقوا الخناق وتزيدوا الخنقة .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات