مقالات

د.أحمد محمد لطفي يكتب: الإساءة إلى الرسول وانتفاضة المسلمين

في سابقة ليست هي الأولى، وفي تحدٍ صارخ وغير مسبوقٍ لملايين المسلمين في شتى بقاع الأرض يخرج الرئيس الفرنسي ” ماكرون ” بتصريحاته التي تعتبر إهانة وتحدٍ لكل مسلم على ظهر الأرض، حيث توعد بأن يستمر نشر الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ولن تتوقف، ونتيجة لهذه التصرفات غير المسؤولة هبت جموع المسلمين إلى إعلان المقاطعة للمنتجات الفرنسية ردا وتعبيرا عن حبهم لرسول الله، ورفضهم القاطع لأي تصرف يمثل استهزاءً بنبي الإنسانية صلى الله عليه وسلم.

ومع ذلك يخرج من بني جلدتنا من يرفض المقاطعة، ويدعو إلى الرجوع عنها، وأنها ليست هي الحل الأمثل لمواجهة الأزمة، ومن منطلق هذه الأزمة وتوابعها يمكنني أن أسطر الكلمات التالية:

أولًا: إن ما قام به أهل الإسلام من الدعوة إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية ليس إلا تعبيرا عن حبهم وتقديرهم لرسولهم، ورفضهم القاطع لأي محاولة تمس قدره، فليس عند المسلمين أغلى من رسول الله.

ثانيًا: إن هذا الفعل وتلك التصريحات تعبر وبوضوح عن كم العداء والحقد الدفين الذي يكنه الغرب للإسلام والمسلمين، فلا تغرنكم تلك العبارات المزخرفة، والشعارات الكاذبة التي يتم إعلانها منهم، فالكلام أبيض إلا أن السواد يملأ القلوب.

ثالثا: المؤيدون لفرنسا يقولون إن ذلك في القانون الفرنسي من باب حرية التعبير، فما ذنب الشعب الفرنسي في هذا الأمر، أقول لهم: إذا كان من حق الفرنسيين بموجب قوانينهم أن يوجهوا الإهانة لنبينا، فمن حقنا نحن أيضا أن نشتري من المنتجات ما نشاء ونرفض ما نشاء، فلماذا تعيبون علينا عندما نقاطع، وهو حق مكفول بموجب القانون، لا يعنينا الشعب الفرنسي، لأن الظاهر من الحال أن الشعب الفرنسي راض بما يفعله زعيمهم الأرعن، فلم نسمع في إعلامهم ولا في صحفهم من يشجب ويرفض، ولم نر الأحزاب الفرنسية اتخذت موقفا في هذا الشأن، إذا فالشعب الفرنسي لا يعنينا.

وهل الرئيس الفرنسي بتصريحاته المهينة راعى مشاعر الملايين من المسلمين، لا لم يراعِ مشاعرنا، ولم يكترث للحرقة التي قد تولدها تصريحاته.

رابعًا: المتتبع للتاريخ يجد أن فرنسا دولة متناقضة، ليس لها مبدأ، فما دام الأمر هو حرية تعبير، لماذا غضب الرئيس الفرنسي عندما وضع الرئيس البرازيلي صورة زوجة ماكرون بجوار صورة قرد، فوصف ماكرون ذلك بالوقاحة، فرد عليه الرئيس البرازيلي بأنها حرية تعبير.

خامسًا: في تاريخنا نحن أهل الإسلام لم نكن يوما لنسيء إلى نبي غير محمد، لأن جميع الأنبياء عندنا سواء، ولم نوجه الإساءة يوما إلى رمز من رموز أي ديانة أخرى، وهذا أمر ليس صعبا علينا، ولكن الذي منعنا من ذلك أن ديننا الذي هو دين السماحة يرفض رفضا قاطعا التعرض للغير بالإهانة، فما بالك لو كان هذا الغير نبيا أو رمزا دينيا.

على مر التاريخ لم نسمع أن رئيسا عربيا تعرض لغير المسلمين بالإهانة، ولكنهم هم من يثيرون دوما حفيظة المسلمين بين فترة وأخرى، فلماذا زعماء أوروبا هم من تصدر عنهم تلك الإهانات.

في النهاية:
أيها العالم: ديننا دين السلام، ديننا دين المحبة، ديننا يرفض العنف والازدراء، ديننا يحترم الآخر ويتعايش معه بحب واحترام وتقدير، ولكننا لن نقبل بأي اعتداء أو استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم، وليعلم الجميع أن المسلمين وإن كانوا يتفرقون في أمور كثيرة إلا أنهم فيما يتعلق بنبيهم على قلب رجل واحد، والدليل أن المقاطعة انتشرت في كل بلاد المسلمين.


                                         ملحوظة: هذا المقال شخصي يعبر فقط عن رأي صاحبه.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات