ثقافة

في ذكري ميلاد الاديب العالمي نجيب محفوظ تعرف علي الروايات التي كانت سببًا في محاوله إغتياله.

رنا الخيوطي.

سُمي نجيب محفوظ باسمٍ مركب تقديرًا من والده عبد العزيز إبراهيم للطبيب أبوعوف نجيب باشا محفوظ الذي أشرف على ولادته التي كانت متعسرة، ولعدم الخلط بينه وبين الطبيب المصري ذي الشهرة العالمية الدكتور نجيب محفوظ باشا.

ولد نجيب محفوظ عبد العزيز في حي الجمالية، وهو أحد أحياء منطقة الحسين بمدينة القاهرة، وأمضى طفولته في هذا الحي الشعبي البسيط الذي استلهم منه أحداث رواياته التي كتبها، فصعد بها إلى آفاق الأدب الإنساني، ثم انتقل وعائلته من هذا الحي إلى العباسية والحسين والغورية، وهي أحياء القاهرة القديمة التي أثارت اهتمامه في أعماله الأدبية، وفي حياته الخاصة، والتحق بمدرسة بين القصرين الابتدائية، وبعد أن انتقلت الأسرة عام 1924 إلى العباسية، حصل على شهادة البكالوريا من مدرسة فؤاد الأول الثانوية، ثم على شهادة إجازة الليسانس في الفلسفة عام 1934 من جامعة القاهرة، وعمل بعدها موظفاً في وزارة الأوقاف.

الأدب والرواية:-

بدأ نجيب محفوظ ينشر قصصه ومقالاته الفلسفية والتاريخية في سنّ مبكرة، وتحديداً منذ عام 1930، عندما كان في التاسعة عشرة من عمره واستمر في النشر حتى عام 1945، وقد أحصى له عبد المحسن طه بدر سبعة وأربعين مقالاً، وأربعاً وسبعين قصة نشرها في مطلع حياته الأدبية، لكنه لم يبدأ بكتابة القصة القصيرة رسمياً إلا عام 1936، وإن كان قد نشر أول قصة له في «المجلة الجديدة» لسلامة موسى (1887-1958) في 3 أغسطس 1934 بعنوان ثمن الضعف، وقد استمر بكتابة القصص والروايات حتى عام 1994، وتجلّت موهبته القصصية والروائية في ثلاثيته الشهيرة بين القصرين وقصر الشوق والسكرية، التي انتهى من كتابتها عام 1952، لكنه لم يتمكن من نشرها حتى عام 1956 بسبب ضخامة حجمها، وقد صوَّر فيها حياة ثلاثة أجيال: جيل ما قبل ثورة 1919، وجيل الثورة، وجيل ما بعد الثورة، كما رصد من خلالها حياة هذه الأجيال وأذواقها وأفكارها، ومواقفها من المرأة والعدالة الاجتماعية، والقضية الوطنية.

نشر نجيب محفوظ أكثر من خمسين كتاباً ما بين روايات طويلة وقصص قصيرة ومسرحيات، ومقالات ودراسات ومذكرات وتحليلات سياسية. فمن رواياته التاريخية عبث الأقدار ورادوبيس وكفاح طيبة. ومن رواياته الاجتماعية النفسية خان الخليلي وزقاق المدق وبداية ونهاية. ومن رواياته التي اعتمد فيها على تيار الوعي أو (المونولوج الداخلي) اللص والكلاب والسمان والخريف، والشحاذ. لكنه عمد في السنوات الثلاث الأخيرة من حياته إلى كتابة القصص القصيرة التي أطلق عليها عنوان أحلام فترة النقاهة، وقد كتب ما يقارب السبعين من هذه الأحلام.

ويذكر المخرج التسجيلي المصري هاشم النحاس أن محفوظ أول أديب يكتب للسينما إذ شارك في كتابة 25 فيلماً وأنتج من إبداعه 40 فيلماً؛ وتنوعت هذه الأعمال بين أفلام كتبها مباشرة للسينما وأخرى شارك مع آخرين في إعدادها وثالثة مأخوذة عن إحدى رواياته أو قصصه القصيرة، وكان المخرج المصري الراحل صلاح أبو سيف (1915ـ 1996) قد نصح نجيب محفوظ بكتابة السيناريو في منتصف الأربعينات وقدّما معاً عدداً من كلاسيكيات السينما المصرية ومن بينها مغامرات عنتر وعبلة والمنتقم وريا وسكينة والوحش والفتوة.

وعلى فترات متباعدة كان محفوظ يشارك في كتابة سيناريو أو حوار أحد الأفلام ومنها: جميلة والناصر صلاح الدين والاختيار للمخرج المصري يوسف شاهين.

وحين بدأ المخرجون ينتبهون إلى رواياته قرر ألا يكتب السيناريو ابتداءً من عام 1960، وكانت رواية بداية ونهاية التي أخرجها أبو سيف أول تعامل للسينما مع روايات نجيب محفوظ وبعدها توالت الأفلام ومنها القاهرة 30 لأبي سيف أيضاً واللص والكلاب وميرامار لكمال الشيخ والكرنك وأهل القمة لعلي بدرخان والمذنبون لسعيد مرزوق والحب فوق هضبة الهرم لعاطف الطيب والسمان والخريف لحسام الدين مصطفى وثرثرة فوق النيل لحسين كمال وبين القصرين لحسن الإمام، واختيرت الأفلام السابقة ضمن قائمة أفضل مئة فيلم مصري، وأضيف إليها فيلم بين السماء والأرض الذي أخرجه أبو سيف عام 1959 عن قصة قصيرة لمحفوظ.

كما عُرضت بعض أعماله تلفزيونيًا في مسلسلات درامية ناجحة زادت من شهرته مثل مسلسل «قسمتي ونصيبي» إخراج رضا النجار، وثلاثية محفوظ الشهيرة التي لاقت نجاحاً كبيراً كعمل تلفزيوني «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية».

عمل محفوظ في عدد من الوظائف الحكومية، فعُيّن سكرتيراً برلمانياً في وزارة الأوقاف من عام 1938 حتى عام 1945، ثم مشرفاً على مكتبة الغوري في الأزهر، ثم مديراً لمؤسسة القرض الحسن بوزارة الأوقاف حتى عام 1954، ثم تدرج في المناصب فعمل مديراً لمكتب وزير الإرشاد، فمديراً للرقابة على المصنفات الفنية، وفي عام 1960 مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، وفي عام 1962 مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون، وفي عام 1966 عُيّن رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما، إلى أن أحيل على التقاعد عام 1971، فانضم إلى مؤسسة «الأهرام» الصحفية، ليعمل محرّراً فيها.

تزوج عام 1954 وأنجب بنتين هما: أم كلثوم، وفاطمة.

في 21 سبتمبر 1950 بدأ نشر رواية أولاد حارتنا مسلسلةً في جريدة الأهرام، ثم توقف النشر في 25 ديسمبر من العام نفسه بسبب اعتراضات هيئات دينية على “تطاوله على الذات الإلهية”. لم تُنشر الرواية كاملة في مصر في تلك الفترة، واقتضى الأمر ثمان سنين أخرى حتى تظهر كاملة في طبعة دار الآداب اللبنانية التي طبعتها في بيروت عام 1967 واعيد نشر أولاد حارتنا في مصر في عام 2006 عن طريق دار الشروق.

في أكتوبر 1995 طُعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابين قد قررا اغتياله لاتهامه بالكفر والخروج عن الملة بسبب روايته المثيرة للجدل. الجدير بالذكر هنا أن طبيعة نجيب محفوظ الهادئه كان لها أثر كبير في عدم نشر الروايه في طبعة مصرية لسنوات عديدة، حيث كان قد ارتبط بوعد مع حسن صبري الخولي “الممثل الشخصي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر” بعدم نشر الرواية في مصر إلا بعد أخذ موافقة الأزهر. فطُبعت الرواية في لبنان من اصدار دار الاداب عام 1962 ومنع دخولها إلى مصر رغم أن نسخا مهربة منها وجدت طريقها إلى الأسواق المصرية.

لم يمت نجيب محفوظ كنتيجة للمحاولة، وفيما بعد أُعدم الشابان المشتركان في محاولة الاغتيال رغم تعليقه بأنه غير حاقدٍ على من حاول قتله، وأنه يتمنى لو أنه لم يُعدما.. وخلال إقامته الطويلة في المستشفى زاره محمد الغزالي الذي كان ممن طالبوا بمنع نشر أولاد حارتنا وعبد المنعم أبو الفتوح القيادي السابق في حركة الإخوان المسلمين وهي زيارة تسببت في هجوم شديد من جانب بعض المتشددين على أبوالفتوح

وفاته:-

توفي في الثامنة وخمس دقائق من صباح الأربعاء 30 أغسطس 2006 م في مستشفى الشرطة بحي العجوزة وسط القاهرة وذكر مصدر طبي أن محفوظ توفي في وحدة العناية المركزة جراء قرحة نازفة بعدما أصيب بهبوط مفاجئ في ضغط الدم وفشل كلوي. وكان الروائي الشهير قد أدخل في يوليو 2005 المستشفى ذاته إثر سقوطه في الشارع وإصابته بجرح غائر في الرأس تطلب جراحة فورية. وظل نجيب محفوظ حتى أيامه الأخيرة حريصا على برنامجه اليومي في الالتقاء بأصدقائه في بعض فنادق القاهرة، حيث كانوا يقرؤون له عناوين الأخبار ويستمعون إلى تعليقاته على الأحداث.

أسلوبه الأدبي:-

رصد نجيب محفوظ في أعماله حياة الطبقة الوسطى في أحياء القاهرة، فعبّر عن همومها وأحلامها وتطلعاتها وقضاياها، وعكس قلقها وتوجساتها إزاء القضايا المصيرية. كما صور حياة الأسرة المصرية في علاقاتها الداخلية وامتداد هذه العلاقات في المجتمع. وإذا كان بعض رواياته قد اتسم بالواقعية الحية، فإن بعضها الآخر قد اتخذ طابعاً رمزياً مثل أولاد حارتنا والحرافيش ورحلة ابن فطوطة.

كان يرى نفسه واحداً من أولئك الحرافيش البسطاء المسحوقين الذين عاشوا في الحارة المصرية في ثقافتها ومفاهيمها وعاداتها وتقاليدها طوال خمسة وتسعين عاماً، محللاً أوضاعهم الاجتماعية، محبّاً لهم، مما جعله يهوى مجاورتهم.

أعماله:-

الروايات ترجمت رواياته إلى أكثر من خمس وعشرين لغة عالمية، كالإنكليزية والفرنسية والألمانية والصينية والإيطالية والسويدية والروسية والبولونية والإسبانية واليابانية وغيرها، ونُشرت في مختلف أنحاء العالم.

روايات نجيب محفوظ:-

الرواية تحميل هوامش الرواية تحميل هوامشع، وبث الأقدار حولت إلى مسلسل بعنوان الأقدار بطولة عزت العلايلي وأحمد سلامة رادوبيس رواية رادوبيس.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات