مقالات

نعمات مدحت تكتب: هل أديت عملك اليوم ؟

حثت الأديان السماوية والوضعية على أهمية العمل منذ وطأ الإنسان بقدميه على ظهر الأرض، كان لابد أن يعمل ليأكل ويعيش، ثم تطورت هذه الآليات وأصبحت أهداف العمل أكبر وأكثر اتساعًا، فكان لابد أن يعمل لكي يجد مسكنا مناسبًا لكي يعيش فيه، ومستقبل أفضل لأولاده وأحفاده.

فالعمل هدف لكل إنسان‏,‏ فعن طريقه يعيش ويحقق طموحاته، ويشارك في خدمة وطنه ومجتمعه‏, يجرب ويحاول ويزيد على ذلك العمل شيء جديد حتى وضع القواعد الأساسية لكل الأعمال، ووضع نقاط الإنجاز على حروف العمل، ولولا ما كان من الإنسان في القدم ما استطاع إتقان عمله، وتجارب متراكمة، وخبرات حياتية لما استطاع أن يصل إلى هذه المرحلة من الإتقان في عمله وما استمرت هذه الحياة.

فالإتقان دليل الاستمرار والبقاء قدر الإمكان، وفى الحقيقة تأملت للحظات لو أتقنا أعمالنا التي نقوم بها سنحظى بحب الله لنا كما قال سيدنا رسول الله” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه” لتغيرت أحوالنا، وطبقنا واجب الوقت الذي ينبغي علينا أن نقوم به الآن.

لم تكن الأمة في أي وقت من الأوقات أشد حاجة لإتقان العمل منها إليه الآن، فقد تخلفنا كثيرًا عن ركب الحضارة، وتصدر المشهد كثير من الأمم التي كانت ترزح لعقود طويلة في ظلام الجهل والتخلف، علينا أن نعمل جميعًا بكد واجتهاد لإستعادة مجد حضارتنا.

أن للعمل أهمية بالغة في الإرتقاء بالمجتمعات وإحداث تنمية شاملة خاصة علي المستويين الإجتماعي والإقتصادي، ومما لا شك فيه أن ثقافة العمل واحترامه ثقافة تراثية تختلف في مضمونها وأهميتها من مجتمع إلي آخر، فنجد في بعض المجتمعات والدول العمل له قيمة عالية يتربي عليها الطفل منذ نعومة أظافره وينشئ عليها، ويعمل بها حتي وإن حصل علي أعلي الدرجات فهو يحترم العمل لتحقيق ذاته، والقيام برسالته ودوره في هذه الحياة.

وخير مثال على ذلك دول النمور الآسيوية، والتي كانت تنتمى منذ فترة ليست بعيدة إلي مصاف الدول النامية، ولكن مع الاهتمام بالكفاءات وإعداد البرامج العلمية، وتخصيص ميزانيات ضخمة لتطوير التعليم، والاهتمام بالنشئ والكوادر العلمية، وتوفير فرص عمل مناسبة تتوافق مع المؤهلات الدراسية المختلفة، وفقًا لاحتياجات سوق العمل، وما يتطلبه من تخصصات جديدة، وعقد العديد من البرتوكولات متنوعة بين الدولة ووزارة التربية والتعليم.

في الوقت الذي تواجه فيه معظم دول الشرق الأوسط، العديد من التحديات وبخاصة تلك الدول النامية التي يتصارع فيها التضخم السكاني مع النمو الاقتصادي للدولة في غياب تام من التوجيه الفعال نحو أهمية وجود مخصصات ضرورية لتعديل اتجاهات الشعب نحو العمل منذ الصغر، فضلا عن مشاكل التسرب من التعليم، وعمالة الأطفال المبكرة، وغياب ثقافة عملية جديدة من أجل النهوض بالمجتمع، وإحداث تنمية شاملة في شتي قطاعات الحياة.

وإنني اتطلع وأطمح أن يولى المسؤلون اهتمامًا كبيرًا بالثقافة العلمية وتربية النشئ علي أهمية قيمة العمل، والاهتمام بالتعليم الفني على وجه الخصوص وتطوير الصناعة، فاليد التي تعمل يد يحبها الله ورسوله، والعمل كله عبادة قل أو كثر، ينبغي علينا جميعًا ضرورة الاهتمام بالكوادر والمؤهلات العلمية الدقيقة، والاستفادة من خبرات الشباب وتطوير قدراتهم، وبث الثقة فيهم ككوادر فعالة في المجتمع بجانب إعادة تطوير المنظومة التعليمية، وإعداد مقررات هادفة تعمل علي تدعيم القيم العلمية والعملية.

إضافة إلى توجيه الإعلام نحو احترام المهن الحرة المختلفة، وكذلك المهن الخدمية الحيوية وعدم التحقير منها والإقلال من شأنها حتي لا ينفر منها الشباب بصفة خاصة، وينتج عن ذلك قصور تام في المحاور الأساسية لتنمية البيئة والنهوض بالمجتمع، ولا شك أن المجتمع بحاجة شديدة وماسة إلى عمال النظافة وجامعي القمامة، كما هو بحاجة إلى الطبيب والمهندس والداعية والإعلامي.

إن النهوض بالمجتمع في شتي مجالات الحياة، لم ولن يتأتى إلا بتكاتف جميع الجهود نحو هدف واحد هو إحداث نهضة حقيقية، والتمرد علي البطالة العقلية والمقنعة، وحالة الركود النفسي والفكري لدى كثير من الشباب الباحث عن الوظائف الحكومية أو السعي للعمل خارج البلاد معطلًا بذلك جهوده ومستنزفًا طاقاته في صفوف المنتظرين والمتطلعين إلى الأوهام التي لا تخدم المجتمع ولا يسمن ولا يغني من جوع.


يعبر المقال عن وجهة نظر كاتبه ولا يعكس بأي شكل من الأشكال وجهة نظر  «شبكة وقت» كما لا يترتب عليها أي مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة.
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات