تقارير وملفات

مرضٌ صامت.. ما سبب إصابة الملايين في السعودية بهذا المرض؟

شغل وباء فيروس كورونا المستجد المساحة الأوسع من التغطية الإعلامية خلال الفترة الماضية سعودياً وعالمياً، وخطف الفيروس عبر انتشاره الواسع الأضواء من أمراض أخرى منتشرة في أنحاء العالم.

وخلال عام 2020 سيطرت التدابير الوقائية من فيروس كورونا في المملكة على جميع المحاذير والتوصيات التي يقدمها الأطباء للوقاية من أمراض لا تقل خطورة عن المرض الذي يسببه فيروس كورونا، كالإصابة بـ “هشاشة العظام” والذي ينتشر في السعودية بشكل كبير.

وقدرت وزارة الصحة السعودية في إحصائية حديثة أن نسبة المصابين بهشاشة العظام في المملكة وصلت إلى 40%، أي أكثر من المصابين بفيروس كورونا بأضعاف مضاعفة، وهو ما يستحق أن يسلط الضوء عليه وعن أسباب انتشاره في المجتمع السعودي.

مرض صامت يصيب السعوديين

وقالت وزارة الصحة السعودية في إحصائيتها ( 26 فبراير 2021) إن نسبة الإصابة بهشاشة العظام في السعودية تصل لـ40%، أكثرهم من النساء، بسبب النقص في الكتلة العظمية نتيجةً للحمل والإرضاع، بحسب صحيفة “عكاظ” المحلية.

وأشارت الدراسة إلى أن نسب الإصابة بين السعوديات تزيد لأسباب تتعلق بالهرمونات الأنثوية وسن اليأس، خصوصاً أن الأبحاث العلمية تؤكد أن نسبة تكسر العظام بسبب الهشاشة لدى النساء تبلغ نحو 80% بالمقارنة مع نسب الإصابة بالكسور لدى الرجال.

ولفتت الدراسة إلى أن نحو 13% من عدد الرجال الذين تتجاوز أعمارهم 50 عاماً سيصابون ببعض الكسور المرتبطة بمرض هشاشة العظام خلال حياتهم، نتيجةً للضعف الذي يقع على العظام خلال فترة الشباب والمراهقة، إذ أن نحو 50% من تكوينها يتم خلال مرحلة الشباب.

وأكّدت الصحيفة نقلاً عن أطباء استشاريين أن الدراسة الجديدة بمثابة تحذير لكل شخص بلغ الـ 50 عاماً، (خصوصاً النساء) أنت معرض للكسور إن لم تتبع التعليمات.

ونوهت إلى أن أبرز أسباب انتشار المرض في السعودية نقلاً عن الاستشاريين يعود إلى “العوامل الوراثية، إضافةً إلى الإصابة ببعض مشكلات الغدد وإنتاج الهرمونات مثل نقص هرمون الغدد التناسلية، وزيادة إفراز الغدة الدرقية، ومتلازمة كوشينغ، ونقص هرمون الإستروجين، والنظام الغذائي المتبع”.

وفي عام 2018، أطلقت وزارة الصحة خطة وطنية شاملة لمكافحة هشاشة العظام في السعودية، عبر مجموعة من التوصيات من أجل مكافحة هذ المرض بشكل أفضل في المملكة، بالاستفادة من مصادر متعددة للمعلومات وخبراء عالميين.

وهشاشة العظام، من الأمراض المزمنة أو “الأمراض غير المعدية” التي لا تنتقل بالعدوى من شخص لآخر، حيث تأخذ عادة إصابة الشخص بها وتطورها فترة طويلة ضمن عملية بطيئة نسبياً، ورحلة العلاج معها طويلة أيضاً.

ولقد استقطب هذا المرض اهتماماً عالمياً كبيراً في العقدين الأخيرين، كونه مرضاً صامتاً؛ فإنه لا يتم اكتشافه في العديد من الحالات، ونظراً لانتشاره في جميع أنحاء العالم، فإنه يشكل خطراً على الحياة الصحية العامة.

وذكرت المؤسسة الدولية لهشاشة العظام في أحدث تقاريرها، أن هشاشة العظام تصيب ما يُقدَّر بنحو 75 مليون شخص في أوروبا، والولايات المتحدة، واليابان، كما يتسبب سنوياً في أكثر من 8.9 مليون كسر بسبب هشاشة العظام كل 3 ثوانٍ في جميع أنحاء العالم.

ما هو مرض هشاشة العظام؟

و”هشاشة العظام” أو “تخلخل العظم” هو هو مرض روماتيزمي سببه انخفاض في كثافة العظام أو رقاقتها بالهيكل العظمي.

وتكون هذه الهشاشة مصحوبة بآلام شديدة، وتجعل المصابين فيها معرضين للكسور بشكل أكبر من غيرهم، وللتعرف على أسباب هذا المرض يتطلب معرفة دور التمثيل الغذائي بالجسم وكيفية تنظيم الكالسيوم والهورمونات والفيتامينات به وتكوين الهيكل العظمي الذي يحمي الجسم.

كما يعد هذا الهيكل مخزناً للكالسيوم الذي له وظيفة حيوية في نشاط الخلايا ووظائف القلب والاتصال بين الأعصاب؛ وهذا يتطلب وجوده بنسبة كافية بالدم لهذا الغرض الوظيفي، فإن قل عن معدله بالدم يستعوضه من المخزون بالعظام.

وكلما تقدم بنا العمر كلما قلت كتلة الكالسيوم في العظام؛ لأن الهيكل العظمي، يفقد كتلته بمعدل 0.3% لدى الرجل و0.5% لدى المرأة سنوياً، وهذا الفقدان يقع في منتصف سن العشرينات ويزداد المعدل فوق سن الأربعين.

وفي حالة النساء يزداد؛ لا سيما بعد انقطاع الطمث، حيث يزداد معدل فقدان الكالسيوم ليصبح 2% إلى 3% سنوياً لتصبح العظام هشة رقراقة مما يعرضها للكسر بسهولة.

هل من أعراض؟

عادةً لا يوجد أعراض في المراحل المبكرة من هذا المرض، لكن عند تقدم الحالة قد تظهر بعض الأعراض، بحسب المختصة في جراحة العظام الدكتورة وفاء عبد الرحمن التي قالت: إن “أبرز الأعراض التي تظهر على المصاب بهشاشة العظام تبدأ بألم في أسفل الظهر؛ بسبب كسر، أو تفكك الفقرات أو حركات غير منضبطة، بالإضافة إلى انحناء الظهر، وقصر القامة مع مرور الوقت”.

وأضافت في حديث مع “الخليج أونلاين” أن وجع المفاصل يبدو ظاهراً للمريض بشكل كبير، خصوصاً في حالات الإجهاد والتعب، مع إمكانية التعرض لكسر العظم بسهولة أكثر من المتوقع بعد أي وقوع أو تعرض العظم لشيء صلب”.

ونصحت الطبيبة وفاء برؤية الطبيب عند التقدم في العمر، أو بلوغ 60 سنة فأكثر بالنسبة للرجال، وبعد انقطاع الطمث عند النساء، أو استئصال المبايض، أو عند تناول الكورتيزون لعدة أشهر، بالإضافة لمن يتناولون مضادات التخثر وأدوية الصرع”

وشددت الطبيبة المختصة على أن “عوامل الخطورة تكمن في تناول “الخمور والإكثار من الكافيين بشكل مفرط، والتدخين، كما يلعب عامل الوراثة دوراً في ذلك إن كان أحد أفراد العائلة يعاني من المرض”.

وأشارت إلى أن “نقص هرمون الغدد التناسلية مع اتلقدم في العمر ونقص وزن الجسم والكالسيوم وفيتامين (د) وقلة النشاط البدني تساهم بشكل كبير في إصابة الشخص بهشاشة في عظامه”.

وبخصوص انتشاره بالسعودية بشكل كبير، ترى أن المرض منتشر بكثرة في أنحاء العالم، إلا أن النظام الصحي، وقلة الحركة اليومية بسبب الاعتماد على السيارات، تلعب دوراً قوياً في زيادة الأعداد بالمملكة.

ماذا عن العلاج؟

ويعتبر التعامل مع هذا المرض تحدياً في السعودية والعالم، باعتبار أن علاجه بشكل تام مستحيلاً، إلا أن هناك بعض الطرق التي تحد من تطوره وتقلل من أعراض الإصابة به.

وقالت الدكتورة وفاء لـ “الخليج أونلاين”: “تختلف حالات العلاج بين مريض وآخر، لذلك بداية ينصح أي مريض يشعر بالأعراض السابقة الذهاب لطبيب مختص ويجري فحوصاً دورية”.

وأكّدت الجراحة أن “طرق الوقاية قد تساعد على حفظ العظام كثيفة، وتمنع حدوث الهشاشة، بالإضافة إلى تجنب السقوط والإصابة بالكسور، ولكن عند حدوث الهشاشة، فإن الطبيب هو من يقرر سبل العلاج على أساس الأعراض”.

ولفتت إلى أن أبرز سبل الوقاية هي “باتباع نظام غذائي صحي؛ وذلك بالتأكد من الحصول على ما يكفي من البروتين، والسعرات الحرارية، بالإضافة إلى الكالسيوم، وفيتامين (د)”.

ونصحت الطبيبة بالعمل على تقليل فرص السقوط قدر المستطاع، تجنباً لحدوث أي كسور.

وحول الفحص المبكر لهشاشة العظام عند النساء قالت الطبيبة: “الفحص المبكر يكون مع انتهاء الطمث أو في مع بلوغ عمر 65 عاماً إن شعرت ببعض الأعراض، حيث يتم إجراء الفحص عن طريق الفحص البدني، والتاريخ المرضي، وقياس كثافة العظام”.

 

المصدر
الخليج أونلاين
الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات