مقالات

نعمات مدحت تكتب: الوجه الآخر لرجال الشرف والواجب

لا شك أنني كنت واحدة من هؤلاء الذين يعتقدون خطأ أن جهاز الشرطة من الأجهزة التي ترتكب بعض التجاوزات في حق المواطنين التي كنت أعتبرها في عصر الرئيس حسنى مبارك، أنها انتهاكًا في حقوق المواطن المصري، ولم أكن أدرك أن المؤسسة الشرطية العريقة كانت تحمل من الأعباء ما تنوء بحمله المؤسسات الأخرى، وقد أدركت أنه كان يتم تصدير هذه المؤسسة لمواجهة العديد من المشكلات التي يئن منها الشارع المصري على اختلافها وتنوعها، وكانت هذه المشكلات تحتاج لعلاجات اقتصادية أو اجتماعية، أو سياسية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، المظاهرات الفئوية التي كنا نسمع عنها من آن لآخر في عصر النظام السابق، وغيرها من المشكلات الكثيرة التي كان يُسمع منها أنين المصريين، ومع ذلك كان يتم تصدير رجال الشرطة للتصدى لهذه المشكلات والتعامل معها، مع أنها تخرج عن حيز اختصاصهم وتتجاوز قدراتهم، وكان لهذا الأمر مردودًا سيئًا على تلك الصورة التى ترسخت في وعى المواطن المصري آن ذاك.

ويصبح جهاز الشرطة أحد الأجهزة التي ترتكب الكثير من التجاوزات في حق المواطن المصري وقتئذ من وجهة نظر المواطنين، وعلى الجانب الآخر، لاشك أن هناك الكثير من الظلم والمعاناة التي يشكو منها العاملين بجهاز الشرطة ما بين العمل بشكل متواصل في ظل ظروف استثنائية ورواتب ضعيفة، وضغوط الحياة والبعد عن أسرهم فترات طويلة نتيجة لظروف العمل وضغوطاته التي لم يكن يعرف عنها الكثير من المواطنين، وقد وصلت ذروة هذه المعاناة إلى حافة الانهيار لهذا الجهاز العريق بعد استنفاذ طاقته وحرق الكثير من معداته على نحو ما شاهدناه في يناير 2011.

ومن ثم فقد بذلت الدولة جهودًا مضنية من أجل تصحيح الصورة التي ترسخت في أذهان المواطنين عن هذه المؤسسة العريقة، وإعادة الثقة بينها وبين الشعب المصري ، كما قامت العديد من مؤسسات الإنتاج والإعلام بتخصيص الوقت والجهد لإنتاج الأعمال الدرامية التي توضح حقيقة ما يطلع به جهاز الشرطة من أعمال جسيمة تهدف إلى الحفاظ على أمن الوطن واستقرار أراضيه، على نحو ما فعلت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية هذا العام من خلال شهر رمضان المبارك، والتي استطاعت من خلال إنتاج العديد من الأعمال الدرامية أن تنقل صورة حية على حياة ضباط الشرطة الشرفاء، والأجهزة الأمنية المختلفة والتي تعمل على حماية الوطن بأرواحهم من أجل آمنه واستقراره.

ومن هذه الأعمال الاختيار 1 و2 وهجمة مرتدة والقاهرة كابول، والتي لم تنقل فقط حجم التضحيات الجسيمة التي يقدمها العاملين بهذه الأجهزة الأمنية، والذين يحملون أرواحهم على أكفهم، كما استطاعت هذه الأعمال أيضا أن تسهم في تفكيك معظم الشبهات التي يستند عليها التكفيريون وأيدلوجياتهم المنحرفة والتي لا تمت بتعاليم الإسلام السمحة الصحيحة بصلة، والدين منها برئ.

كما استطاعت أن تنفذ إلى العقلية الجهادية وتكشف زيغها أمام المصريين، وأن تكشف عن حجم المؤامرة التي تتعرض لها مصر، وتوقظ وعى المواطنين لما يحاكوا من أجندات داخلية وخارجية تعمل ضد مصلحة الوطن، وتكشف زيف هذه الجماعات وعمالاتها وخروجها عن تعاليم الدين الصحيحة، في مختلف الدول والأماكن، كما تسرد كيفية نمو أفكارهم وتطورها وتأثيرها على غيرهم من أجيال الشباب، وكيفية وصول التكفيري إلى الانتحار وتفجير نفسه معتقدًا أنه يلبى نداء الإسلام.

كما استطاعت الأعمال الدرامية، أيضا كشف ما تفعله تلك الجماعات من تأويل النصوص الدينية وتحريفها من أجل مصالحهم الشخصية، وخدمة الأجندات التي استئجروا لتنفيذها مقابل المصلحة.

ووجدت تلك الأعمال التي ترسخ وتعزز فكرة الانتماء للوطن وحبه، إقبالا كبيرًا من المواطنين على مشاهدتها، وليس أدل على ذلك من تفاعل المشاهدين الكبير والرهيب على صفحات التواصل الاجتماعي، ونشر العديد من مقاطع الفيديو المصورة من هذه الأعمال والتركيز على ما ورد بها من رسائل تدحض أكاذيب هذه الجماعات المتطرفة والتنظيمات التكفيرية.

كنت وما زلت أؤمن بقوة الثقافة الجماهيرية في مكافحة التطرف والإرهاب، وقد ازداد يقيني بهذه الفكرة بعد أن تابعت العديد من هذه الأعمال المحترمة والوطنية، وأظن أنه من السهل على أي مركز بحثي أن يقوم باستطلاع آراء الجماهير حول هذه الأعمال ليعلم مدى قوتها وتأثيرها في تغيير الكثير من الأوهام والأباطيل لدى البعض، وتغير مواقفهم وتحولهم عنها بشكل.

وما زلنا بحاجة إلى الكثير والكثير من هذه الأعمال الوطنية التي تزيد من وعى المواطن بقضايا وطنه وتزيد من حبه له، وتعزز انتمائه.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات