مقالات

في دارنا.. “شعارات كاذبة وأقنعة بشرية مزيفة”

بقلم/ أحمد مرعي

يقال دائماً، وقد تعلمناها في الصغر، من آباءنا وأجدادنا، “الرجل الحقيقي هو من يثبت على مواقفه ومبادئه، ولا يتغير مع تغير الظروف والأحداث، ولا تغريه المصالح والمنافع”، أما عن أصحاب النفوس الضعيفة فهم يتمايلون كما الورقة أمام هبوب الرياح، فلا تستطيع أن تجد لهم وجهاً ثابتاً، فهم يتغيرون تبعاً للمصالح، وليس لديهم أدنى مشكلة من أن يجعلوا أنفسهم سلعة تُباع وتُشترى، من آرائهم وأفكارهم كلمات لها أثمان، فمن يدفع أكثر انحازوا إليه وباعوا مبادئهم من أجله، فأمثال هؤلاء اعتبروا الرزق متمثلاً في (الوظيفة، أو الترقية، أو زيادة الراتب، أو نظرة عطف من أحد المسؤولين) وعلى سبيل المثال: (ما أكثرهم في بلادي -دار التنابُذ- وليس السلام).

نعم كما قرأت (دار التنابُذ).. بالتأكيد إذا كنت تنتمي إلى هذا المكان، فمن الطبيعي أن تتوقف عند هذه الجملة وتفكر كثيراً، فأنا آسف لقول الحقيقة، فليس بيننا سلام.. نعم -ليس بننا سلام- عندما نجد من يعيشون معنا يصفقون للباطل ويسيرون علي طريق الخداع.. وتجد من باعوا ضمائرهم مقابل أموال تذهب في النهاية.. ومن تعاونوا مع الظالم وباعوا حق المظلومين.. فتأكد أننا لسنا بسلام ولا في سلام.. عندما تجد من يعيشون بيننا يتدثرون بعباءة الذل والهوان، وهم يستمعون لعبارات التوبيخ واللوم، ولا يبالون، ويُصفقون للباطل حين ينطقه الظالم، تأكد أننا لسنا في سلام.

وإذا انتقلنا، من نبرة -التوبيخ إلى الإكرام-، وافترضنا جدلاً اننا قررنا أن نعيد تقدير جميع تلك المواقف، ونوجد معايير تزرع في مبادئ الأجيال، ولا تكون مبادئنا عبارة عن “حبر على ورق”، وأسئلة تصيبنا بالأرق، بل هي طريق نسير به ثابتين، تأكد حينها  أنه لا يوجد أجمل من “عزة النفس” (ونضع تحتها ألآف الخطوط)، فلا أرقى من المبدأ الذي نضعه لنصل إلى تحقيق الطموحات، فهذا ما نريد أن نكتبه في ورقة الإجابة، ولدينا قناعة بأن العلامة في امتحان الحياة ليست على موقف ولا عدة مواقف، بل هي على منهج الحياة بأكملها والحياة طويلة، فمن باع مبدأه في بدء نشأته يستطيع أن يبيع أي شيء، ولن يجديه نفعاً لمحاولة استرداد كرامته على كبر فقد انتهى الأمر، ومن تمسك بمبادئ الأخلاق ولو كان خاسراً في نظر الكثيرين إلا أنه ناجح بنظر نفسه وفي رضا ربه.

وبالتأكيد لكل إنسان منا لديه مبادئ، تختلف من شخص إلى آخر، يؤمن بها ويسعى إلى أن تكون مرجعا يلجأ إليها في تأمله الأمور التي تواجهه في حياته، وإذا أردنا معرفة سلوك شخصوما يحمل في جوفه فعلينا السؤال عن مبادئه، فالمبادئ تعكس سلوك الإنسان في تعامله مع بقية الناس، لكن ليس الإنسان وحده من يحمل مبادئ، فهناك “دول، وأحزاب وتيارات، ومنظمات ومؤسسات وشركات، وأشخاص” تحمل مبادئ، فأصحاب الأقنعة المزيفة يبرعون في إنتاجها واقتنائها وحياكتها وتلوينها ونقشها وارتدائها باحترافية بالغة.

وحتى أدخل في صلب الموضوع بشكل مختصر أقل مما سبق قراءته وحتى لا أثقل عليكم، فقد بدأت مقالتي بما سبق لأصِل إلى نقطة معينة ألا وهي أولئك الأشخاص الذين يبيعون مبادئهم الصالحة ابتغاء مطامع شخصية وطموحات ذاتية لانعلم عنها شيئاً.. فما إن ينالوا مبتاغهم حتى تتحول هذه المبادئ إلى سراب ودخان لايعرف مصدره، ليصبح الحلم كابوساً في النهاية.

وفي الختام وحتى لا أطيل عليكم فـ بالطبع للموضوع بقية وستكون بشكل أبسط، حيث لم ينتهي الحديث بعد، فرسالتي هذه فقط مجرد جزء من رسالة يطال كتابتها في آن واحد، أبثها إلى كل إنسان يحمل مبادئ طيبة صالحة، عليك الإيمان بمبادئك والتمسك بها، فهي من تجعلنا نتخذ القرار في شخصك، وكن واثقا من نفسك ولا تتهاون ولا تدعها تذهب منك، وتضعف في نظر الآخرين، وكما قال الأديب الكبير حافظ إبراهيم: إنما الأمم الأخلاق مابقيت .. فإن ذهبت أخلاقهم ذهبو.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
التخطي إلى شريط الأدوات