مقالات

عندما نهدم الدين بانفسنا فى ظل الكورونا..؟!

بقلم/ حسين عبد العزيز

لا حديث يعلو في تلك الايام عن الحديث عن الكورونا ، ومعظمة ،او اكثرةُ حديثا متعبٓ للاعصاب ،وهذا الحديث المستفز يمكن ان تسمعه من العامه و من رجال الازهر الذين يجوبون مصر من اعلاها الي ادناها ،حيث اعادوا المرض الي غضب السماء علينا وبهذا ارحو انفسهم وارحوا العامه ، التي تبحث عن اي شيء يريحهم من تحمل المسؤولية الملقاة علي عاتق الانسان في عمومه و المسلم في الخصوص ؟!

ورغم هذا الهم العالمي ، نجد ونسمع الاستخفاف بالحديث عن هذا الوباء ، بحيث جعلة عقاب من ( الله سبحانة وتعالي) وهذا يعني انه يجب ان نرضي بعقاب الله.

نفس ما قيل بعد هزيمة يونيه 1967 من جعل الهزيمة هزيمة دينية ، وليست هزيمة عسكرية وثقافية، وهذا يعني تفريغ الكارثة من مضونها، الذي يجب ان نتعلمة، حتي لا نكرر الهزيمة مره اخري، لكن التفسير الديني للكوارث والهزائم ، يضر ولا يفيد في شيئا قط .. بالضبط مثل شاب انتحر ، فتجد من يقول انه انتحر بسبب ضعف الايمان..

وانا هنا سوف اذكر حادثة قد وقعت فى اواخر شهر رمضان عام ٢٠١٩.
حيث وجدنا في المدينة الجامعية بجامعة المنصورة، شابا يصلي بالطلبة جماعة وخصوصا الصلاة الجهرية ، يقدم علي الانتحار وهو صائم ويحفظ كتاب الله، اذن لا يمكن ان نفسر تلك الحادثة علي انها قلة ايمان كما حاول احد الزملاء قول ذلك.

كما غضبتُ عندما سمعت خطيب ازهرى يقول ان كورونا انما هي حرب علي الاسلام ، وقلت له الموضع ليس له علاقه بالاسلام والمسحية واليهودية ولا البوذية وانما علاقتها بالانسان في عمومة ،لذا يجب علينا جميعا نحارب هذا الوباء
وخصوصا الانسان المسلم حيث يجب ان يكون النموذج في الحفاظ علي النظافة وعلي العلم وعلي الايمان الذي يمكن من خلال تلك الافعال مجتمعة ان نقدم للانسانية ما يجب ان نقدمة لها من نماذج انسانية وعلمية.

وهذا يجعلنا نلقي نظرة علي:
لماذا أمن عمر بن الخطاب ولم يأمن عمرو ابن هشام
إن الإيمان بالله، عاطفة ..وفهم دين الله يتم بالعقل..

ومن هنا نجد و نعرف ونفهم لماذا المستشرقين يفهمون الاسلام جيدا، وفى بعض الأحيان افضل من أهله ،لانهم يتعاملون معه بالعقل بعكس أهل الإسلام اللذين يتعاملون مع الإسلام بالعاطفة، ولهذا هم متأخرون.. وهذا يوضح لنا نقطة غاية فى الأهمية والخطورة.. وهى أن رجال الفكر يفهمون الاسلام افضل من رجال الأزهر لأن رجال الأزهر يتعاملون مع الإسلام بالعاطفة وهم يدعوا المسلمين إلى التعامل مع التراث الاسلامى بالعاطفة، تلك العاطفة التى أمنا من خلالها ( بالله ) سبحانه وتعالى.. وهنا يكمن مكمن الخطر الذى يهدد حياتنا.. لأن التراث وكل مااستجد من أحداث بعد وفاة الرسول مباشرا يجب أن يكون التعامل معها بالعقل، والعقل المجرد، لأن رسولنا الكريم أتم رسالته فى حياته ولم يطلب مساعدا من أحد .والآية الكريمة تقول ( اليوم أكملت دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة اية ٣
بعكس سيدنا موسى الذى طلب من الله عز وجل أن يعين اخوه هارون وزيرا ( وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34)} سورة طه

وكذالك سيدنا عيسى الذى لم يتم رسالته فى حياته لانه رفع إلى السماء ، وانما اتمها الحواريون من بعده ،وهذا يعنى أن الإسلام دين واضح و سهل لا يحتاج الى كل تلك المشيخات التى تتكلم باسمه وهو لا يريد ذلك وانما يريد من يعمل به ويكون هو ضميره الذى يحركه فى الحياة ، اقول هذا لأن الرسول أتم دينه فى حياته ، ولم يطلب مساعدا من أحدا ، وهذا يعنى أن أحدا ليس له فضل على الاسلام.. أن كثرة الحديث فى الإسلام هو الذى يوجد الخلاف والشقاق … وعليه الصلاة والسلام قال فى حديثه الشريف ( الحلال بين والحرام بين وبينهم أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ) إذن الدين الاسلامى دين سهل.

فى الممارسة وفى الفهم ، وكل المشاكل الموجودة حاليا بسبب كثرة الكلام فيه وباسمه ، وترك العمل به وهنا وجد فى الإسلام ما ليس فيه وليس له أصل أو وجود ..الا وهو الوسيط بين العبد وربه ،والغاء اهم ما يميز الإنسان الاوهو الضمير ..ومن حصول التطاحن بين المسلمين ..ولا احد يدرى متى يتوقف هذا التطاحن الذى دخلنا اليه بكل قوتنا وعزيمتنا وبداء يحدث مثل ما كان يحدث فى أوروبا ما قبل عصر الاستنارة أو مثل ما كان يحدث ايام الفتنه الكبرى التى شقت المسلمين إلى نصفين ، وكل نصف إلى فرق كثيرة ..لا داعى لذكرها الان.

والان نعود إلى العنوان الذى صدرت به المقال ، لماذا امن عمر ابن الخطاب ولم يأمن عمر ابن هشام ، وابدا لا يمكن أن أنسى دكتور ازهرى قال فى حديث اذاعى كان يبث من خلال إذاعة القرآن الكريم فى شهر رمضان الماضى ، حيث قال لقد امن عمر ابن الخطاب لأن الله يحب عمر ، وهذا الرأى يعطى الحق لعمرو ابن هشام فى يتسائل عن عدم حب الله له.

أن هذا التعاطى العاطفى مع المسائل الكبرى فى الدين الاسلام هى التى. توجد الشقاق ما بين المسلمين وتحد من رغبة الناس فى الفهم والعدل والعمل تحت مظلة العدل ، بل و التسليم بالامر الواقع وهنا يجب ألا ننسى الشيخ الذى سجد لله شكرا لأننا انهزمنا فى حرب حزيران ٦٧ ..او الذى قال إن الملائكة كانت تحارب فى حرب اكتوبر مع الجيش المصرى أو الأزهرى الذى قال فى صباح ٩ من رمضان الماضى أن صيحت الله اكبر هى التى جعلت الجيش المصرى ينتصر فى الحرب.

ونحن الآن سوف نلقى نظرة سريعة إلى فترة حكم سيدنا عمر ابن الخطاب لنجد أنه كان يحكم بالعقل ..لذا فقد جعل كل شىء فى خدمة الناس والمجتمع ..بعكس سيدنا عثمان الذى كان يحكم بالعاطفة ، لذا فكان طبيعيا أن يحدث ماحدث أثناء خلافته من قتلة ثم استغلال القتل لنزع السلطة ..وقد حدث ذلك كما نعلم الى الفتنة الكبرى التى مازال أثرها موجدا إلى الآن ..تلك العاطفة التى يتعامل بها المشيخات فى المساجد وفى الجامعات الا من رحم ربى.

وهذا يجعلنا نعيد النتفك.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
التخطي إلى شريط الأدوات